الشيخ محمد جميل حمود
275
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
اللّه فرجه ) الشريف إماما ليس بتلك الاستحالة التي لا يمكن أن تتحقق . 3 - إنّ حالة الرشد العقلي ليس لها سن معين فربّ شخص يكون راشدا وهو ابن خمس سنوات نتيجة نمو المخ بالقدر الكافي عنده بقدرة اللّه تعالى ، كذلك لا يكون الإنسان راشدا نتيجة ضعف في نمو المخ حتى ولو كان ابن خمسين سنة . فما المانع حينئذ لو أنّه سبحانه جعل سنّ الرشد عند الإمام عليه السّلام في سنّ الخامسة ، وهل في ذلك استحالة عقلية أو أنه من الممكنات الواقعة تحت قدرته تعالى ؟ فإذا كان إتيان النبوة وتعليم الكتاب لصبي في المهد وإعطاء الحكم ليحيى حال صباه ممكنا ، فلا يمتنع ذلك عليه تعالى أن يجعل الإمامة للحجة المنتظر ( عج ) الشريف وهو صبي إكراما له ولجدّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وليكون دليلا على بقاء هذا الدين واستمراره ، ولئلا يخلو الزمان من أهل البيت عليهم السّلام حجج اللّه سبحانه على العباد كافة ، كل ذلك مصداقا لحديث الثقلين وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحوض . تساؤل آخر : لما ذا لا يخلق اللّه سبحانه المهدى ( عج ) الشريف في آخر الزمان ؟ يجاب عليه : 1 - إنّ الحكمة من عدم إيجاده في الزمن المناسب ترجع إلى كونه من صلب الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ، وهو من صلب الإمام الهادي عليه السّلام وهكذا إمام من صلب إمام ، فهم أئمة متسلسلون من صلب إلى صلب . 2 - إنّ الإمامة كالنبوّة بل هي أعظم درجة منها ، فلا بدّ لصاحبها أن يكون معصوما ، ولا أحد معصوم بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا ابنته الزهراء عليها السّلام وزوجها والحسن والحسين ومن جاء بعد الإمام الحسين عليه السّلام واحدا تلو الآخر . 3 - إن فائدة وجود الإمام عليه السّلام لا تنحصر بزمن دون زمن ، فحين استشهد الإمام الحسن العسكري عليه السّلام لا بد أن يخلفه إمام يقوم مقامه ويؤدي المهام التي كانت لأبيه ، لأن الزمان لا يخلو من إمام ، وعدم رؤية الكثيرين له عليه السّلام لا ينفي أصل وجوده والانتفاع به . قد يقال :